أبي منصور الماتريدي

198

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

تسمية البدل ، ولا يجب شئ من ذلك بنفس العقد البدل حتى يستوفى في بعض ذلك ، ولا يجب شئ في البعض على كل حال ؛ فثبت به ما ذكرت ، فأوجب ما ذكرت - ألا يراد بالمتعة نصف مهر المثل ؛ إذ قد ثبت بالبيان الأول أن التدبير لا يوجب الزيادة عليه ، وبالبيان الثاني أن الأمر فيه محمول على التيسير والتخفيف ، ومن البعيد المجاوزة بالأمر المؤسس على التخفيف على المؤسس بالتغليظ في التغليظ . ولم يبين لنا ماهية المتعة - ما هي ؟ ومعروف أن المتعة هي التي يتمتع بها ، وأن مهر المثل مما قد يتمتع به . فجعلنا نصف مهر المثل نهاية المتعة بما هو النهاية فيما كان مبنيّا على التغليظ ، فلا يجاوز بها . ذلك مع ما فيه وجهان : أحدهما : إحالة وجوبها أكثر من مهر مثلها ، فيكون الدخول بها سببا لإسقاط الحق ، وقد جعله اللّه تعالى سببا لمنع السقوط ؛ فثبت أن مهر المثل معتبر في المتعة . والثاني : أنها بحكم البدل عن ذلك . دليله وجهان : أحدهما : أن المطالبة « 1 » كانت بمهر المثل ، والطلاق سبب إسقاط حقوق النكاح لإيجابها ؛ فثبت أن المتعة كانت مكان ما فيه المطالبة ، لا أن حدث الوجوب بالطلاق . والثاني : أنه متى وجب مهر المثل لم يوجد لها نحو أن يدخل بها . ثبت أنها كانت بدلا ، فلا يزاد البدل ، مع ما كان التحويل إلى غير نوع مهر المثل . إنما هو - واللّه أعلم - لما قد يتعذر تعرفه ، أو أن لم يعرف ذلك بالاجتهاد والتفحص عن أحوالها ومحلها ومحل قومها ، وفي ذلك مؤن وتكلف . ثم بعد العلم بذلك لا بد من الاجتهاد في الوسط من ذلك ، ثم في أمرها منهم ، فجعل اللّه تفضله من الوجه الذي للمرء سبيل العلم به عن ذلك التكلف . أو لو رفع هو إلى الحاكم أمكنه الوصول إلى العلم به بدون ما ذكرت من النظر . فكان ذلك - واللّه أعلم - نحو ما فرض اللّه تعالى من زكاة الإبل ، لا فيها إذا صار بحيث لو كانت فيها لكانت جزءا يتعذر أخذ مثله ، ثم التسليم إلى الشراء ، فجعل في ذلك بدلا على أن الذي عليه لو خرج بتسليم العين جاز ؛ فمثله ما نحن فيه . وهذا هو وجه جعل اللّه تعالى متعة على أنها كانت واجبة نحو الإمساك ، لو رام ذلك ، إذ عليه النفقة والكسوة ، فإذا طلقها فجعلت هي مكان مهر المثل إذا فات السبب الذي كان

--> ( 1 ) في أ ، ط : المطابقة .